الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
543
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
الغروب حضر عند كل واحد من العشرة في آن واحد وأفطر عندهم « 1 » . ونظر مرة إلى السماء وهي تمطر ، فقال لها : أقلعي إلى وقت كذا ، فحبس المطر إلى ذلك الوقت « 2 » . وأمر السلطان يوما بقتل رجل ، فالتجأ إلى حضرته ، وطلب منه أن يكتب له براءة من القتل ، فكتب له ذلك ، فلما بلغ السلطان لم يقدر أن يتعرض له هيبة منه قدّس اللّه سره . وقصد زيارته رجل من بلاد شاسعة ، فأتى سهرند ليلا وبات عند أحد المنكرين على الشيخ - قدس اللّه سره ، وهو لا يشعر - فسأله عن سبب شخوصه إلى سهرند ، فقال له : جئت لزيارة الشيخ ، فجعل يطعن فيه ، فلما رأى الرجل ذلك خاف وصار يستغيث به قدس سره ، ويقول في سره : يا سيدي ! إني جئت لطلب الحق ، وهذا يصدني عنه ، ثم نام ، فلما كان وقت الفجر إذا بصاحب البيت قد مات ليلا « 3 » ، فأسرع الرجل إلى الشيخ وأراد أن يعرض عليه الخبر ، فنظر إليه وتبسم ، وقال : ما مضى في الليل لا يذكر في النهار .
--> ( 1 ) قوله ( أفطر عندهم ) : هذا التشكل الروحاني وعالم المثال يقع لكل منا في برزخ النوم فيرى الواحد منا عشرات الأشخاص في ليلة واحدة ، وكل رؤيا مغايرة لبقية المرائي ، فما هو لنا في النوم هو لأولياء اللّه في اليقظة . وللإمام السيوطي رسالة سماها : « المنجلي في تطور الولي » فلتراجع . ( ع ) . ( 2 ) قوله ( ذلك الوقت ) : ما دام من المحبوبين الذين توافق مشيئتهم المشيئة الإلهية المطلقة وبإذنه ينطقون ، فهم عنده كبعض ملائكته الذين وصفهم بقوله سبحانه : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً . وفي الحديث القدسي : « فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده » . فليس عجيبا أن يعطي اللّه بعض أوليائه ما أعطى لملائكته ، فالقدرة مطلقة والمحل قابل . وقد ثبت أن اللّه يعطي مثل هذا للدجال الأكبر : ( يقول للسماء أمطري فتمطر ) . فإذا أعطى اللّه عدوه ألا يعطي وليه . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما قال : « حوالينا ولا علينا » جعل يشير بأصبعه إلى السماء فتفرق الغيم وخرجوا يمشون في الشمس . ( ع ) . ( 3 ) قوله ( قد مات ) : معادي الأولياء محارب من اللّه ربّ السماء والأرض ، وإذا ألف القلب الإعراض عن اللّه صحبته الوقيعة في أهل اللّه . ( ع ) .